الشيخ علي الكوراني العاملي

26

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

الزبير وطلحة ، ليضربن بعضهم بعضاً . وقد كان من تشاحهما على الصلاة وقتالهما عليها ، ما يحقق قوله رضي الله عنه ) . 3 . بلغ من جرأة عائشة أنها رفعت عشيرتها بني تيم وادعت لهم الوصية ، فزعمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى لأبي بكر وابنه عبد الرحمن ! مع أن أبا بكر وعمر قالا إن النبي صلى الله عليه وآله لم يوص إلى أحد ! لكن عائشة تصر على أن النبي صلى الله عليه وآله قال لها ( البخاري : 7 / 8 و : 8 / 126 ) : ( لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه وأعهد أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون ، ثم قلت يأبى الله ويدفع المؤمنون ) . وروى عنها مسلم ( 7 / 110 ) أنها قالت : ( قال لي رسول الله في مرضه : أدعي لي أبا بكر أباك وأخاك حتى أكتب كتاباً ، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل أنا أولى ، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ) . وقال ابن حجر ( فتح الباري : 1 / 186 ) : ( اختلف في المراد بالكتاب ، فقيل كان أراد أن يكتب كتاباً ينص فيه على الأحكام ليرتفع الاختلاف . وقيل : بل أراد أن ينص على أسامي الخلفاء بعده حتى لا يقع بينهم الاختلاف ، قاله سفيان بن عيينة ، ويؤيده أنه قال في أوائل مرضه وهو عند عائشة : أُدْعِي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتاباً ، فإني أخاف أن يتمنى متمنٍّ ويقول قائل ، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر . أخرجه مسلم ) ! وقال في فتح الباري ( 13 / 177 ) : ( قوله : فأعهد ، أي أعين القائم بالأمر بعدي ، هذا هو الذي فهمه البخاري فترجم به ، وإن كان العهد أعم من ذلك ، لكن وقع في رواية عروة عن عائشة بلفظ : أُدعي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتاباً . وفي رواية للبزار : معاذ الله أن تختلف الناس على أبي بكر . فهذا يرشد إلى أن المراد الخلافة . وأفرط المهلب فقال : فيه دليل قاطع في خلافة أبي بكر ! والعجب أنه قرر بعد ذلك أنه ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله لم يستخلف ) ! أقول : لم يفرط المهلب في تفسير حديث عائشة بأن النبي صلى الله عليه وآله أوصى لأبي بكر وابنه بالخلافة ، لكنه رأى أن ذلك كذب صريح ، فتراجع ونفى الوصية ! ولئن كان النبي صلى الله عليه وآله نصَّ بالخلافة لأبي بكر وابنه ، فقد خالفه أبو بكر وأخرجها من بنيه